Skip to content

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية المجلس الرابع والأربعون

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية

شمس الدين السفيري

Printed page ٢/ ٣٥١

فقيل: إنه ﷺ كان لا ينام إلا بحرس، حتى نزلت هذه الآية، فأخرج ﷺ رأسه من القبة فقال لهم: «أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمنى ربي ﷿» (١) .

وقيل: سبب نزولها ما روي أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابى أي: بعد ما نام تحت الشجرة فاخترط سيفه قال: من يمنعك مني؟ فقال: «الله» فارتعدت يد الأعرابى، وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سأل دماغه فنزلت هذه الآية (٢) .

وهذا الأعرابي اسمه: «غورث بن الحارث» كما ورد في ذلك الصحيح، وعفا عنه رسول الله ﷺ فرجع إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس.

وقيل: كان رسول الله ﷺ يخاف قريشاً فلما نزلت هذه الآية استلقى ثم قال: «من شاء فليخذلني» (٣) .

وروي أنه ﷺ في غزوة غطفان نزل تحت شجرة فأتاه رجل اسمه: «دعثور بن الحارث» فاخترط سيفه فقال: من يمنعك مني؟ فقال: «الله» ، فسقط السيف من يده، فأسلم فلما رجع إلى قومه وكان سيدهم وأشجعهم فقالوا: أين ما كنت تقول إن أمكنني وقد أمكنك، فقال: إني نظرت إلى رجلٍ أبيضٍ دفع في صدري، فوقعت لظهري وسقط السيف، فعرفت أنه ملك فأسلمت، ونزل في ذلك كما قيل: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ? [المائدة: ١١] (٤) .

ومما يدل على عصمته وحفظه من أعداءه ما ذكره عبد بن حميد قال: كانت حمالة الحطب وهي زوجة أبي لهب تضع «الغضاة» وهي جمر النار على طريق رسول الله ﷺ فكان يطاؤها ولا يصيبه شيء.

وذكر ابن اسحاق عنها أنها لما بلغها ?تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ? [المسد: ١]