شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
ومنها: أن فيه دلالة على استحباب قيام الليل، وكان واجبا عليه ﷺ بقوله تعالى: ?وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُوداً? [الإسراء: ٧٩] ثم نسخ على الأصح.
وقد جاءت أخبار وآثار عن السلف الصالح في فضل قيام الليل:
قال بعض العارفين: ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجات، فحلاوة المناجات ثواب عاجل لأهل الليل (١) .
قال أبو سليمان ﵀: أهل الليل في ليلتهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا (٢) .
وقال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» (٣) .
وقال بعضهم: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇ كذب من ادعى محبتي وإذا جن ليله نام عني.
وقال الفضيل ﵁: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم إنك محروم