Skip to content

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية المجلس الرابع والثلاثون

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية

شمس الدين السفيري

Printed page ٢/ ١٦٢

وأمه اسمها: فاطمة بنت أسد أسلمت وهاجرت، وهي أول هاشمية وضعت هاشمياً، ماتت في حياة النبي ﷺ ونزل في قبرها وتمعك فيه.

فقد روى عمر بن شبة في كتاب المدينة قال: بينما هو ﷺ في أصحابه أتاه آت فقال: إن أم علي وجعفر وعقيل قد ماتت، فقال: «قوموا بنا إلى أمي» قال: فقمنا كأن على رؤوسنا الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال «إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها» فلما خرجوا إلى القبر جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل ومرة يتقدم ومرة يتأخر، حتى انتهينا إلى القبر فتمعك اللحد، ثم خرج فقال: «ادخلوها بسم الله وعلى اسم الله» فلما دفنوها قام قائما وقال: «جزاك الله من أم ومن مربيه خيراً» وسألناه عن نزع قميصه وتمعكه في اللحد فقال: «أردت أن لا تمسها النار إن شاء الله تعالى، وأن يوسع الله عليها قبرها» وقال: «ما أعفي أحد من ضغطه القبر إلا فاطمة بنت أسد» قيل: يا رسول الله ولا القاسم ابنك؟ قال: «ولا إبراهيم» (١) .

وجاء في رواية عن أنس أنه قال لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وعنها، دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها فقال: «رحمك الله كنت بأبي وأمي بعد أمي تجوعين وتشبعين، وتعرين وتكسين، وتمنعي نفسك طيب الطعام وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة» ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما أتى الماء الذي فيه الكافور سكبه النبي ﷺ بيده، ثم خلع رسول الله ﷺ قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب ﵃ وغلاماً أسود يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه ثم قال: «الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أنت ارحم الراحمين» وكبر عليها أربعاً وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق ﵃ (٢) .