شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
ونصب العلماء.
وقد استشكلوا هذه القراءة وقالوا: كيف يخشى الله من عبادة العلماء، والله تعالى لا يخاف من مخلوقاته أحداً بل الكل تحت قهره.
وأجابوا عن الاستشكال بأن يخشى هنا مؤول بيعظم أي: إنما يعظم الله من عبادة العلماء، وأول بغير ذلك أيضاً.
وقال الله تعالى: ?هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ? [الزمر: ٩] .
وقال الله تعالى: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة: ١١] .
قال ابن عباس: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام (١) .
وعن أبي أمامه ﵁ قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله ﷺ: «إن الله وملائكة يصلون على النبي ﷺ وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت يصلون على معلم الناس الخير» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٢) .
وعن صفوان بن عسال أن النبي ﷺ قال: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب» (٣) .
وقد ذكر العلماء في معنى وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم أقوالاً:
الأول: أن المراد بالموضع بسط الأجنحة أي: فرشها تحت أقدامه إذا مشى لتكون وطاء له.
الثاني: أن المراد به التواضع تعظيماً لطالب العلم.