شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
وقال عبد الله المبارك: «من عقوبة الكذاب أنه يرد عليه صدقه» (١) .
وروي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إذا كذب العبد كذبة تباعد منه الملك مسيرة ميل من نتن ما جاء به» (٢) .
وفي الموطأ عن ابن مسعود قال: «لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله، فيكتب ثم الله من الكاذبين» (٣) .
نعم يجوز الكذب في صور ويجب في صور، أما الصور التي يجب فيها الكذب فثلاث:
الأولى: في الحرب بأن يظهر لمن يراه الناس خلاف ما يبطن لأجل الحرب، فإن الحرب خدعة ففي الصحيحين أن رسول الله ﷺ لم يكن يريد غزوة يغزوها إلا وري بغيرها (٤) .
الثانية: في الإصلاح بين شخصين أو طائفتين.
الثالثة: الكذب لأجل إرضاء زوجته كأن يشتري لها شيئاً بثمن لا ترضى به إلا أن يكون بأكثر فيخبرها الأكثر كاذباً.
ففي الصحيحين أن أم كلثوم ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيراً أو يقول خيراً» (٥) .
وزاد مسلم في رواية: «قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما تقوله الناس إلا في ثلاث» يعني في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها.