شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
عنده بما عند الآخر، فما عند النبي ﷺ الثواب والخير الكثير، وما عندهم إلتزام الطاعة.
وحقيقة المبايعة: أن يعقد الإمام العهد مع رعيته بما يأمرهم كما عقد رسول الله ﷺ مع أصحابه.
قال العلماء: وبايع رسول الله ﷺ ثلاث مرات:
البيعة الأولى: للأنصار وكانوا اثنا عشر رجلاً وكانت هذه المبايعة بمنى، وتسمى البيعة الأولى من بيعتي العقبة، بايعهم رسول الله ﷺ على الإسلام دون القتال لأنه لم يفرض يومئذ وسماهم بالأنصار.
والثانية: للأنصار أيضاً وكانوا سبعين رجلاً جاءوا للحج بايعهم رسول الله ﷺ خفية بالليل أوسط أيام التشريق، قال لهم رسول ﷺ: «أخرجوا إلىّ منكم اثنا عشر نقيباً حتى أبايعهم، وإنما طلب ﷺ اثنا عشر نقيباً إقتداء بقول الله تعالى في قوم موسى: ?وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً? [المائدة: ١٢] فأخرجوا له منهم اثنا عشر نقيباً، وأسماءهم معروفة في كتب السير منهم: عبادة بن الصامت كما قال البخاري: «وهو أحد نقباء ليلة العقبة» فتقدموا لمبايعته ﷺ فبايعهم فيها على القتال وعلى حرب الأحمر والأسود، وكان أول آية أنزلت في الإذن بالقتال: ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ? [الحج: ٣٩] وجعل ثوابهم الجنة، وهذه البيعة الثانية من بيعتي العقبة.
والبيعة الثالثة: بعد هاتين البيعيتين «بيعة الرضوان» بايعهم ﷺ تحت الشجرة وكانوا ألفاً وثلاثمائة بايعهم رسول الله ﷺ أن لا يفروا.
وإلى هذه البيعة أشار الله تعالى بقوله: ?لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً? [الفتح: ١٨] وهذه البيعة كانت بعد الهجرة بخلاف البيعتين الأولتين.
وذكر البخاري هنا كيفية الأولى بقوله: «عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال وحوله (١) عصابة من أصحابه» (٢) أي: جماعة من أصحابه والعصابه بكسر