شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
وقال رسول الله ﷺ لمعاذ: «اقطع لسانك عن حملة القرآن وطلاب العلم، لا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار» (١) .
روى أبو قلابة ﵁: إن في الغيبة خراب القلب من الهدى، فنسأل الله العصمة بفضله وكرمه قال.
وإن تكلمت بكلام غير مباح ففيه أربعة صور:
أحدها: شغل الكرام الكاتبين بما لا خير فيه ولا فائدة، وحق للمرء أن يستحي منهما فلا يؤذيهما قال تعالى ?مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ? [ق: ٨] .
والثاني: إرسالهم كتاب إلى الله ﷿ من اللغو والهذر، فليحذر العبد من ذلك، وليخش الله ﷿.
وذكر أن بعضهم نظر إلى رجل تكلم بالخنا فقال: يا هذا إنما تملي كتاباً إلى ربك سبحانه فانظر ماذا تملي.
الثالث: قراءته بين يدي الملك الجبار ﷻ يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بين الشدائد والأهوال، وأنت جوعان عطشان عريان منقطعاً عن الجنة محبوساً عن النعمة.
والرابع: اللوم والتعيير بقول الله: يا عبدي لما قلت كذا وكذا فتقطع حجته، ويحصل له الحياء من رب العزة ﷻ، ولهذا قيل: إياك والفضول فإن حسابه يطول.
وقال الإمام الشافعي لصاحبه الربيع: يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا