شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
قال الغزالي: معناه والله أعلم أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخزلان والله اعلم.
هذا المعنى ما حكي عن مالك بن دينار أنه قال: إذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك، وحرمانا في رزقك، فاعلم أنك قد تكلمت بما لا يعنيك.
وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجة عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ قال: كل كلام ابن آدم عليه إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله تعالى.
وروينا في هذا الصحيح عن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» (١) .
وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من وقاه الله شر ما بين لحيية وشر ما بين رجليه دخل الجنة» (٢) قال الترمذي حديث حسن.
وروينا في كتاب الترمذي عن معاذ ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ قال: «لقد سئلت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟» قالت: بلى قال: «الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل» ثم تلى ?تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ... ? حتى بلغ ?يَعْمَلُونَ? [السجدة: ١٦، ١٧] ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال: «كف عليك هذا» فقلت: يا نبي الله وإنا المؤاخذون بما