شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية
قال الحليمي في قوله ﷺ: «فإنه يوقظ للصلاة» على أن كل ما استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان.
ويروى في حديث أن النبي ﷺ قال: «الديك الأبيض حبيبي وحبيب حبيبي جبريل ﵇ يحرس بيته وستة عشر بيتاً أبيض» (١) .
وأما الغراب فهو من الفواسق الخمس يستحب قتله في الحل والحرم، ويحرم أكل الغراب الأبقع والغراب الأسود الكبير الجبلي، وأما غراب الزرع فإن أكله حلال ويسمى غراب الزيتون لأنه يأكله.
وأما النسر فهو عريف الطيور يقول: في صياحه ابن آدم عش ما شئت فإن الموت ملأ قلبك كذا قاله الحسن بن على.
وفي هذا مناسبة لما خص به النسر من العمر الطويل فقد قيل: يعيش ثمانين سنة وهو سيد الطيور لحديث ورد في ذلك ذكره الدميري في النسر وسنذكره في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى ويحرم أكله لاستنجاسه بأكله الجيف.
وأما الحمام فإنه يصدق على الذكر والأنثى من الفواخت والقمارى والقطا والوراشين واليمام والقلاب والمنسوب وأشباه ذلك، ويحل أكله بجميع أنواعه لأنه من الطيبات، وتربية الحمام لأجل البيض والإفراخ والأنس وحمل الكتب جائز بلا كراهة، وأما اللعب بها والتطير والمسابقة فقيل: يجوز لأنه يحتاج في الحرب لنقل الأحبار، والأصح كراهته فقد روي عن سفيان الثوري أنه قال: كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط.
وقال النخعي: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر.