Skip to content

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية المجلس السادس

شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية

شمس الدين السفيري

Printed page ١/ ١٦١

رسول الله: أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما.

ونقل النسفي أن عائشة قالت: للنبي ﷺ يوماً ما في بيتك شيء يؤكل، فغضب وخرج من البيت فأرادت مصالحته فسبقها بالخروج، فوضعت خدها على التراب وتضرعت إلى الله بالبكاء، فلما وضع النبي ﷺ رجله على باب المسجد وأراد الدخول جاء جبريل يطبق من الحلوى فقال: إن الله تعالى يقول: كان الصلح منا وطعام الصلح علينا.

وهي أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ روي لها من الأحاديث ألفاً حديث وعشرة أحاديث، اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة عشر وسبعين حديثاً، وانفرد مسلم بثمانية وستين، والبخاري بأربعة وخمسين.

ومما اجتمع لها من الفضائل: أنها زوج رسول الله ﷺ وبنت خليفته ﵁ وتوفي رسول الله ﷺ في بيتها ورأسه في صدرها، وجمع الله بين ريقه وريقها، ودفن في بيتها، وكان ينزل عليه الوحي وهو في فراشها بخلاف غيرها، وخلقت طيبة ووعدت مغفرة، ولم يتزوج النبي ﷺ بكراً غيرها، وكان ﷺ يقيم لها ليلتين وليلة سوده بنت زمعه لأنها وهبتها ليلتها لما كبرت، ولنسائه ليلة ليلة، وكان يدور علي نسائه ويختم بعائشة.

ومن فضائلها: أن الله أنزل برأتها من السماء لما تكلم في حقها أهل الإفك وقذفوها حيث قال ?إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ....? إلى آخر الآيات العشرة [النور: ١١-٢٠] ، وقذفها بعد نزول برأتها كفر، لأنه مكذب للقرآن.

ورد في بعض الأخبار عن ابن عباس أنه قال: لم يكن لنبي امرأة زانية.

وقال عروة: كانت عائشة أعلم الناس بالقرآن وبالحديث وبالشعر.

وقال أبو موسى الأشعري (١) : ما أشكل علينا من حديث رسول الله ﷺ فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً، واستقلت بالفتوى زمن أبي بكر وعثمان فمن بعدهم.

وماتت ﵂ في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، وهي بنت ست وستين سنة، ودفنت بالبقيع ليلاً وصلى عليها أبو هريرة ﵁ أقامت في صحبة النبي ﷺ ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتوفي عنها وهي بنت ثمان عشرة.