Skip to content

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين ٤ - قاصد الفعل الخير يثاب وإن لم يصب المراد

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

عمر سليمان الأشقر

Printed page ٨٩

٤ - قاصد الفعل الخير يثاب وإن لم يصب المراد:

إذا قصد العبد القيام بفعل خير شرعه الله، إلاّ أنَّ هذا الفعل لم يقع الموقع المناسب فإنّ صاحبه يثاب بقصده ونيّته.

يروي البخاري (١) في صحيحه عن معن بن يزيد (٢)، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إيّاك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ، فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" (٣).

فالأب لم يقصد توجيه المال الذي أخرجه إلى ابنه، ولكنَّ الله أثابه بنيّته الصالحة، وكتب له الأجر، وإن عاد المال إليه.

وأوضح من هذا ما حدّثنا عنه الرسول ﷺ عن رجل صالح من الأمم الماضية، قال ﷺ: "قال رجل لأتصدَّقنَّ الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن بصدقة، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدَّثون: تصدّق على غني، قال: اللهَم لك الحمد على غني! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فقال: اللهمّ لك الحمد: على زانية، وعلى غني، وعلى سارق!