شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل
لا يقاس بأصحاب النبى أحد معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحى الله ﷿ وقال كعب ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ الا وله شفاعة يوم القيامة وقال سهل بن عبد الله التسترى لم يؤمن بالرسول من لم يوقر أصحابه. وقال القاضى عياض ومن توقيره ﷺ توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم وحسن الثناء عليهم والاستغفار لهم والامساك عما شجر بينهم ومعادات من عاداهم والاضراب عن اخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم. وان يلتمس لهم فيما نقل من مثل ذلك وفيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات ويخرج لهم أصوب المخارج اذ هم أهل لذلك ولا يذكر أحد منهم بسوء ولا يغمص عليه أمر بل يذكر حسناتهم وفضائلهم وجميل سيرهم ويسكت عما وراء ذلك والله أعلم.
[الفصل الثالث في تعظيم أصحاب رسول الله ﷺ]
(الفصل الثالث) في تعظيم أصحاب رسول الله ﷺ لما عظمه ومحبتهم لما أحبه من ذلك ما قدمنا روايته ان أبا بكر كان يقول لعمر اذهب بنا الى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها وذكر الحديث. ولما فرض عمر بن الخطاب الا عطية فرض لابنه عبد الله ثلاثة آلاف ولأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وخمس مائة قال عبد الله لم فضلته علىّ فو الله ما سبقنى الى مشهد فقال له لأن زيدا كان أحب الى رسول الله ﷺ من ابيك واسامة أحب اليه منك فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي* وروي ان حليمة السعدية وفدت على أبى بكر وعمر فصنعا بها كما كان يصنع بها رسول الله ﷺ ورأي ابن عمر محمد بن اسامة وكأنه كره منه شيأ فقال ليت هذا عندي فقيل له هذا محمد بن اسامة فطأطأ أين عمر رأسه ونقر بيده الارض وقال لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه ولما وفدت بنت اسامة على عمر بن عبد العزيز معناه تفضيل عمر على معاوية (وقال كعب) أي كعب الاحبار (وضلال) بضم المعجمة وتشديد اللام جمع ضال (القادحة) بالقاف أى المتنقصة (وان يلتمس) بالبناء للمفعول (أحسن التأويلات) بالرفع (ولا يغمص) أى لا يعاب ولا يذكر بسوء (الفصل الثالث) (ولما فرض عمر الاعطية الي آخره) أخرجه الترمذى من حديث ابن عمر (فآثرت حب) بكسر الحاء أى محبوب وبضمها أيضا (على حبي) بالكسر والضم أيضا (ورأى ابن عمر محمد بن اسامة الى آخره) أخرجه البخارى وغيره (ليت هذا عندى) بالنون أى حتى أنصحه واعظه وروى عبدى بالموحدة من العبودية لانه كان أسود اللون فيما قيل