شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل
رضى الله عنه تلقاها وجلس بين يديها وما ترك حاجة لها الا قضاها أما محبة أصحاب رسول الله ﷺ له وحملهم أنفسهم على ما شاهدوه من جميل سيرته وحسن طريفته والتأسى به في عموم أحوالهم فأمر لا يحكى وقد أثنى الله ﷾ عليهم بذلك وانتشرت بذلك الأخبار ولولا خشية الا طالة لذكرت منها ذكرا واسعا وانما ذكرت هذا الطرف في ذكر محبتهم لمن أحب لأن فيه تنبيها على قدر محبتهم له فان ذلك من باب أولى ويكفي في تحقيق ذلك أنهم هجروا في محبته خير البلاد ومحاب الأهل والأولاد واتخذوهم أعدى الأعادى وصار حبه طبعا وعادة عندهم حتى في المباحات وشهوات النفس كما قال أنس رأيت النبى ﷺ يتتبع الدباء من نواحى القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ونقيضه في الكراهة قول أبى أيوب وقد سئل النبي ﷺ عن الثوم احرام هو قال لا ولكنى أكرهه لأجل ريحه قال فأنا أكره ما كرهت ومثل هذا عن الحسن بن علىّ وأصحابه أتوا سلمى مولاة رسول الله ﷺ وسألوها ان تصنع لهم طعاما مما كان يعجب رسول الله ﷺ. وكان ابن عمر يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة اذ رأى النبي ﷺ يفعل ذلك.
(الفصل الرابع) في فضل حديث رسول الله ﷺ ومحدثيه وما نقل عن السلف من تعظيمهم لذلك من ذلك ما رواه الدارقطني عن ميمون قال اختلفت الى ابن مسعود سنة فما سمعته يقول قال رسول الله ﷺ الا انه حديث يوما فجرى على لسانه قال رسول الله ﷺ ثم علاه كرب حتى رأيت العرق ينحدر عن جبهته ثم قال هكذا ان شاء الله أو فوق ذا أو مادون ذا وما هو قريب من ذا وقد سبق من رواية البخاري ان ابن عباس ﵄ أمر ابنه عليا ومولاه عكرمة ان يأتيا أبا سعيد الخدري رضى الله عنه فيسمعا عنه حديث رسول الله ﷺ فأتوا وهو يعمل في حائط له فلما كلموه في ذلك ترك العمل وأخذ رداء واحتبى ثم أقبل يحدثهم. ومر مالك بن أنس على أبى حازم وهو يحدث الناس عن رسول الله ﷺ (النعال) بكسر النون (السبتية) بكسر المهملة والفوقية بينهما موحدة ساكنة وبعد الفوقية تحتية مشددة هي التي لا شعر عليها (ويصبغ) بضم الموحدة أشهر من فتحها (الفصل الرابع) (عن أبي حازم) وهو الاشجعى يروي عن أبي هريرة واسمه سلمة بن دينار ولهم آخو يروي عن سهل بن سعد واسمه