Skip to content

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة ٦ - ومن الأمثلة على أثر إسلام القادة قصة إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٥١١

التعامل معهم لأجل دعوتهم، أو الرد على شبههم بالطريقة المناسبة التي تدمغ باطلهم فتزهقه، كما قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨].

أو التحذير من خطرهم، ويبين لمن يدعوهم شدة خطرهم عليهم، ويحذر من أساليبهم الخادعة، كما تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤].

أو على أقل الأحوال أن يكسبهم في عدم الوقوف ضد الدعوة علانية وصراحة، كما فعل ﷺ مع المنافقين كعبد الله بن أبي ابن سلول وأتباعه ومن على شاكلته.

وقال تعالى عن أعداء الأنبياء، وكذلك أعداء الدعوة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].

ثم ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وفي ذلك إرشاد لنبيه إلى كيفية التعامل مع هذا الأمر، وهكذا الداعية البصير يقتدي بنبيه في كيفية التعامل مع هذا الأساليب المزخرفة في صد الناس عن الدعوة.

وأخبر ﷾ نبيه بأن هناك قلوبًا سوف تصغى لهؤلاء وتقبل على باطلهم، حتى يكون على بينة من ذلك، فيتعامل معهم بما يناسب، فقال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣].

يقول السعدي ﵀ في بيان الحكمة من وجود أعداء الأنبياء: "ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء وللباطل أنصارًا قائمين بالدعوة إليه أن يحصل لعباده