أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
وجئت يومًا مبشرًا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكَّر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانَه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه. فرحمه الله ورضي عنه" (١).
وفي إحدى المرات التي سجن فيها، وكان مما جرى فيها أن الشرف عبد الله (٢) أخا شيخ الإسلام ابتهل ودعا الله عليهم، فمنعه الشيخ وقال له: "بل قل: اللَّهمَّ هَب لهم نورًا يهتدون به إلى الحق" (٣).
وعلَّق العلامة بكر أبو زيد ﵀ على هذا الموقف بقوله: "فلِلَّه ما أعظمه من أدب جم! وما أعظمه من خلق رفيع، وهضم للنفس، وبحث عن الحق! وإن هذه -وايم الله- فائدة تساوي رحلة، وأين هذه من حالنا إذا نيل من الواحد شيء غضب وسخط، وجلب أنواع الدعاء على عدوه؟! فاللهم اجعل لنا ولمن آذانا فيك نورًا نهتدي به إلى الحق" (٤).
ويقول ابن كثير ﵀: "وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان (٥) من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه، وأن السلطان