Skip to content

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ٢١٦

قال: أذهب واللَّه أسلم، فحتّى متى؟ قلت: وما جئت إلا لأسلم،

فقدمنا جميعا، فتقدم خالد فأسلم وبايع، ثم دنوت فبايعت ثم انصرفت، ثم شهد غزوة مؤتة مع زيد بن حارثة، فلما استشهد الأمير الثّالث أخذ الراية فانحاز بالنّاس، وخطب النبيّ ﷺ فأعلم الناس بذلك كما ثبت في الصّحيح.

وشهد مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكّة، فأبلى فيها، وجرى، له مع بني خزيمة ما جرى، ثم شهد حنينا والطائف في هدم العزّى.

وله رواية عن النبيّ ﷺ في الصّحيحين وغيرهما، روى عنه ابن عبّاس وجابر، والمقدام بن معديكرب، وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس وآخرون.

وأخرج التّرمذيّ عن أبي هريرة، قال: نزلنا مع رسول اللَّه ﷺ منزلا، فجعل الناس يمرّون، فيقول رسول اللَّه ﷺ: «من هذا؟ فأقول: فلان، حتى مرّ خالد فقال: «من هذا» ؟

قلت: خالد بن الوليد. فقال: «نعم، عبد اللَّه، هذا سيف من سيوف اللَّه» رجاله ثقات.

وأرسله النبيّ ﷺ إلى أكيدر دومة فأسره.

ومن طريق أبي إسحاق عن عاصم، عن أنس، وعن عمرو بن أبي سلمة- أن النبيّ ﷺ بعث خالد إلى أكيدر دومة فأخذوه فأتوا به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وأرسله أبو بكر إلى قتال أهل الردة فأبلى في قتالهم بلاء عظيما، ثم ولّاه حرب فارس والرّوم فأثر فيهم تأثيرا شديدا وفتح دمشق.

وروى يعقوب بن سفيان من طريق أبي الأسود، عن عروة، قال: لما فرغ خالد من اليمامة أمره أبو بكر بالمسير إلى الشام، فسلك عين التمر فسبى ابنة الجودي من دومة الجندل، ومضى إلى الشّام، فهزم عدوّ اللَّه.

واستخلفه أبو بكر على الشّام إلى أن عزله عمر، فروى البخاريّ في تاريخه من طريق ناشرة بن سمي، قال: خطب عمر واعتذر من عزل خالد، فقال أبو عمرو ابن حفص بن المغيرة: عزلت عاملا استعمله رسول اللَّه ﷺ ووضعت لما رفعه رسول اللَّه ﷺ. فقال: إنّك قريب القرابة حديث السن مغضب لابن عمّك.

وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثني أبي، حدثني عبّاد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن قتادة، قال: بعث النبيّ ﷺ خالد بن الوليد إلى العزّى فهدمها.

وقال أبو زرعة الدمشقيّ: حدّثني علي بن عباس «١» ، حدّثنا الوليد، حدّثني وحشي،