Skip to content

تهذيب الأسماء واللغات باب إبراهيم

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Printed page ١/ ١٠٠

يا خير البرية، قال: “ذاك إبراهيم”، وهذا محمول على التواضع، وإلا فالنبى ﷺ أفضل الخلق؛ لقوله ﷺ: “أنا سيد ولد آدم” (١) . وفى صحيح البخارى، عن ابن عباس، قال: “كان آخر قول إبراهيم حين ألقى فى النار: حسبى الله ونعم الوكيل” (٢) ، وفى رواية فى البخارى: “قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقى فى النار”.

وفى الصحيحين أن رسول الله ﷺ أخبر عن ليلة الإسراء ورؤيته الأنبياء فى السموات، ورأى إبراهيم فى السماء السادسة، وفى رواية: فى السابعة، مُسندًا ظهره إلى البيت المعمور. وفى صحيح البخارى، عن سمرة بن جندب، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “أتانى الليلة اثنان، فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً، وأنه إبراهيم”.

روينا فى موطأ مالك، عن سعيد بن المسيب، ﵀، قال: “كان إبراهيم النبى، ﵇، أول الناس ضيّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب، ما هذا؟ فقال الله ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: يا رب، زدنى وقارًا”. ورويناه فى تاريخ دمشق بزيادة: “وأول من استحد وقلم أظفاره”.

وقد مَنَّ الله الكريم علينا وجعل لنا رواية متصلة، وسببًا متعلقًا بخليله إبراهيم، ﵇، كما مَنَّ علينا بذلك فى حبيبه وخليله وصفيه محمد ﷺ. أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى، رضى الله عنه، أخبرنا أبو حفص بن طبرزد، أنا أبو الفتح الكروخى، أنا القاضى أبو عامر، أنا أبو محمد بن الجراحى، أنا أبو العباس المحبوبى، أنا أبو عيسى الترمذى، ثنا عبد الله بن أبى زياد، ثنا سيار، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “لقيت إبراهيم ليلة أسرى بى، فقال: يا محمد، أقرىء أمتك منى السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” (٣) . قال الترمذى: هذا حديث حسن.

روينا فى تاريخ دمشق للحافظ أبى القاسم بن عساكر، عن ابن عباس، رضى الله عنهما، قال: ولد إبراهيم،