Skip to content

الموفي بمعرفة التصوف والصوفي المطلب الثاني: في حقيقة الصوفي المقام الأول: النسبة

الموفي بمعرفة التصوف والصوفي

كمال الدين الأدفوي

Printed page ٤١

فهو مصافٍ لمولاه بالخدمة والامتثالِ والإِقبالِ على ما يُرضيهِ، والإِعراض عن ما سواه، ومصافٍ للخلقِ باطِّراحِ ما في أيديهم، وتركِ الالتفاتِ إلى ما هو محبوب عندهُم، فهوَ مصافٍ لهم، وهم مصافُونَ لَه، وهذا كما قيلَ في عصفورةِ الجنّة (١).

إنّها لمّا اجتَنبت بُرَّهم اجتَلَبَت بِرَّهم، أَو اجتنبَت حَبَّهم فاجتلبَت حُبَّهُم.

وكذلك لمّا صافُوا الخَلقَ بتركِ ما في أيديهِمْ وعدم مزاحمتِهِمْ في أغراضهم وأعراضهم صافُوهم بمحبَّتِهِم وإجلالهم وتعظيمهم وإكرامِهِمْ.

وقيلَ، نسبةً إلى صوفانة، وهي بقلةٌ تنبت بالصَّحراءِ، فنُسبُوا إليها لأنهم اجتزأُوا باليَسيرِ وبما يُلتفَتُ إليه، قانعينَ ببقلة مُجتزِئين بِها (٢).

وقيل: نسبةً إلى صوفَة، وهي قبيلةٌ كانت تجيرُ الحاجّ في الدّهرِ الأولِ، يُقالُ: أَجيري صوفَةَ (٣)، فكانُوا ساداتِ النّاس ومنقذِيهِمْ، والمقتدى