Skip to content

البدعة الشرعية المبحث الثاني: البدعة التركية

البدعة الشرعية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٣٥

الزائد على ما ثبت هنالك بدعة مخالفة لقصد الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حدّ هنالك بلا زيادة ولا نقصان منه] (١).

قال الشيخ الألباني: [ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله بقوله ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته، لأن السنة على قسمين: سنة فعلية وسنة تركية، فما تركه ﷺ من تلك العبادات فمن السنة تركها، ألا ترى مثلاً أن الأذان للعيدين ودفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيماً لله ﷿ لم يجز التقرب به إلى الله ﷿، وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله ﷺ وقد فهم هذا المعنى أصحابه ﷺ فكثر عنه التحذير من البدع تحذيراً عاماً كما هو مذكور في موضعه حتى قال حذيفة بن اليمان ﵁: (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها) وقال ابن مسعود ﵁: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق)] (٢).

وقال العلامة القسطلاني: [وتركه ﷺ سنة كما أن فعله سنة فليس لنا أن نسوي بين فعله وتركه فنأتي من القول في الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذي فعله] (٣).

وقال ابن النجار الحنبلي: [التأسي برسول الله ﷺ فعلك كما فعل لأجل أنه فعل وأما التأسي في الترك فهو أن تترك ما ترك لأجل أنه ترك] (٤).

وقال العلامة ابن القيم: [فصل نقل الصحابة ما تركه ﷺ وأما نقلهم لتركه ﷺ فهو نوعان وكلاهما سنة. أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقوله في شهداء أحد: ولم يغسلهم ولم يصل عليهم. وقوله في صلاة العيد: لم يكن أذان ولا إقامة ولا نداء. وقوله في جمعه بين الصلاتين: ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما. ونظائره.

والثاني: عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد