Skip to content

البدعة الشرعية المبحث الثاني: البدعة التركية

البدعة الشرعية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٣٠

النوع الأول: ترك الفعل المستحب خشية أن يفرض على الأمة ... ومنه أنه ﷺ ترك قيام رمضان جماعة، بعد أن قام به ليلتين أو ثلاثاً. ثم قال لهم: " إنه لم يخْفَ على َّ مكانكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم " (١).

ولذلك لما زالت هذه الخشية بوفاته ﷺ وانقطاع الوحي (٢)،أعاد الصحابة – ﵃ – فعلها في المسجد في زمن عمر بن الخطاب– ﵁.

النوع الثاني: ترك العمل المستحب خشية أن يظن البعض أنه واجب. وترك المباح لئلا يظنوا أنه مستحب أو واجب.

وهذا نوع مشابه للنوع الأول وليس منه.

ومنه أنه ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، استحباباً، وقد ترك ذلك يوم فتح مكة، فصلّى الصلوات كلّها بوضوء واحد، فقال عمر:"يا رسول الله فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله"، فقال:"عمداً فعلته يا عمر " (٣) ...

ويسن الاقتداء به ﷺ في هذا النوع من الترك ممن يقتدى به إذا ظن توهم بعض الحاضرين شيئا من ذلك ...

النوع الثالث: الترك لأجل المشقة التي تلحق الأمة في الاقتداء بالفعل، ولو استحباباً: ومنه ترك الرمل في الأشواط الأربعة الأخيرة من الطواف ... ومن هذا النوع عند بعض الفقهاء، ترك النبي ﷺ أن يحرم للحج من بيته بالمدينة، حتى أحرم من الميقات. فلا يدل على أن الإحرام من الميقات أفضل، فهو أقل عملاً ... والراجح أنه إنما ترك الإحرام من المنزل خشية المشقة (٤) ...