Skip to content

الجوهر النفيس في سياسة الرئيس الباب الرابع في فضل العفو المشوب بالصفو

الجوهر النفيس في سياسة الرئيس

ابن الحداد الموصلي

Printed page ١٤٥

قَالَ: بعض الْمَشَايِخ: جرى بَين شهرام الْمروزِي وَبَين أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي كَلَام شَدِيد فَمَا زَالَ أَبُو مُسلم يقاوله إِلَى أَن قَالَ: لَهُ شهرام بالغيظ: كذبت، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِك صمت أَبُو مُسلم وَنَدم شهرام، وَأَقْبل عَلَيْهِ معتذراً، وخاضعاً متذللاً، فَلَمَّا رأى ذَلِك أَبُو مُسلم قَالَ: لِسَان سبق، وَوهم أَخطَأ، وَإِنَّمَا الْغَضَب شَيْطَان وَأَنا جرأتك بطول احتمالي إياك، وَإِن كنت مُتَعَمدا فقد شاركتك فِيهِ، وَإِن كنت مَغْلُوبًا فالعذر يسعك، وَقد عَفَوْنَا عَنْك على كل حَال، فَقَالَ شهرام: أَيهَا الْأَمِير إِن عفوك لَا يكون غدراً، قَالَ: أجل قَالَ: فَإِن عظم ذَنبي لَا يدع قلبِي يسكن، ولج فِي الِاعْتِذَار فَقَالَ أَبُو مُسلم: يَا عجبي كنت تسيء وَأَنا أحسن، فَإِذا أَحْسَنت أُسِيء.

قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: أُتِي النُّعْمَان بن الْمُنْذر برجلَيْن: أَحدهمَا قد أذْنب ذَنبا عَظِيما فَعَفَا عَنهُ، وَالْآخر قد أذْنب ذَنبا صَغِيرا فعاقبه وَقَالَ // (مجزوء الْكَامِل) //

(تَعْفُو الْمُلُوك عَن الْعَظِيم ... من الذُّنُوب لفضلها)