الجوهر النفيس في سياسة الرئيس
(صفوح عَن الإجرام حَتَّى كَأَنَّهُ ... من الْعَفو لم يعرف من النَّاس مجرما)
(وَلَيْسَ يُبَالِي أَن يكون بِهِ الْأَذَى ... إِذا مَا الْأَذَى لم يغش بالكره مُسلما)
قَالَ: الْمَدَائِنِي: لما ظفر الْحجَّاج بأصحاب ابْن الْأَشْعَث فغدا يضْرب أَعْنَاقهم عَامَّة النَّهَار، فَأتي بِرَجُل فِي آخِرهم من بني تَمِيم
فَقَالَ: يَا حجاج لَئِن كُنَّا أسأنا فِي الذَّنب مَا أَحْسَنت أَنْت فِي الْعقُوبَة.
فَقَالَ الْحجَّاج: أُفٍّ لهَذِهِ الْجِيَف، مَا كَانَ فيهم رجل يحسن مثل هَذَا وَعَفا عَنهُ.
قَالَ الشَّاعِر: // (الطَّوِيل) //
(إِذا مَا امْرُؤ من ذَنبه جَاءَ تَائِبًا ... إِلَيْك فَلم تغْفر لَهُ فلك الذَّنب)
قيل للأحنف بن قيس: مِمَّن تعلمت الْعَفو وَحسن الْخلق، قَالَ: من قيس بن عَاصِم الْمنْقري، فَقيل لَهُ: وَكَيف ذَلِك؟ وَمَا بلغ من حلمه؟ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي دَاره، إِذْ جَاءَت خَادِم لَهُ بسفود عَلَيْهِ شواء فَسقط من يَديهَا فَوَقع على ابْن لَهُ فَمَاتَ، فدهشت الْجَارِيَة، فَقَالَ: لَا روع عَلَيْك أَنْت