تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة
سُورَةُ طه
قوله تعالى: ﴿طه
(١)﴾
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)
قال الزمخشري: فعل أمر؛ لأنه كان يقوم في التهجد على رجل واحدة، فأمر الله أن يطأها؛ أعني الأرض، فقيل: طه.
قوله تعالى: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى
(٢)﴾
قال الزمخشري: اختار إمام الحرمين في الإرشاد أن جبريل ﵇ فهم معنى الكلام القديم وعبر عنه للنبي ﷺ بألفاظ [حادثة*]؛ فالألفاظ حادثة والمعنى قديم.
وذكر ابن التلمساني في شرح المعالم [اضطرابا*]، وأخبر أن جبريل ﵇ تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل على النبي ﷺ.
قوله تعالى: (لِتَشْقَى).
قال الزمخشري: معناه التعب.
قال ابن عرفة: بل هو مشقته شدة التعب، وأما التعب، فهو مأمور به؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ).
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى
(٤)﴾
ابن عرفة: إن أريد ذات العلو فيصدق على جميعها، وإن أريد التي هي أعلى من غيرها، فإنما يصدق على فوق تلك القُمُر.
قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
(٥)﴾
قال ابن عرفة: تأوله ابن عطية بوجوه:
أحدها: صرف الاستواء إلى معنى [القهر*]، واختار عز الدين بن عبد السلام عدم تكفير من يقول بالجهة.
قيل لابن عرفة: عادتك تقول في الألفاظ الموهمة الواردة في الحديث كما في [حديث الجارية*]، فذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وسلم دليل عدم تكفير من يقول بالتجسيم، فقال: هذا صعب ولكن تجاسرت على قوله [اقتداء*] بالشيخ عز الدين؛ لأنه سبقني لذلك.