Skip to content

مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد

مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث

محمد عبد الرشيد النعماني

Printed page ٨١

أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى شَرْطِ أَصَحِّ الأَسَانِيدِ:

ويدل على جلالة شأن أبي حنيفة في علم الحديث، وضبطه، وإتقانه، وصحة روايته، وعلو مكانته، أنه لما قال البخاري: «أَصَحُّ الأَسَانِيدِ كُلِّهَا: مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄» وبنى على ذلك الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي أن أجل الأسانيد: الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، اعترض عليه الشيخ الإمام العلامة الحافظ علاء الدين مُغُلْطَايْ: «بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ أَحَادِيثَ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ». انتهى.

وأجاب عنه البُلْقِينِي في " محاسن الاصطلاح " بقوله: «فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ وَإِنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، لَكِنْ لَمْ تَشْتَهِرْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، كَاشْتِهَارِ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ». انتهى.

وقال العراقي: «رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في "غرائبه " وفي " المُدَبَّجِ "، ليست من روايته عن نافع، عن ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك، نعم ذكر الخطيب حديثًا كذلك في الرواية عن مالك».

وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «أَمَّا اعْتِرَاضُهُ بِأَبِي حَنِيفَةَ، فَلاَ يَحْسُنُ؛ لأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ تَثْبُتُ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الخَطِيبُ لِرِوَايَتَيْنِ وَقَعَتَا لَهُمَا عَنْهُ بِإِسْنَادَيْنِ فِيهِمَا مَقَالٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ رِوَايَةَ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي المُذَاكَرَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ الذِي لاَزَمَهُ