Skip to content

شرح الدعاء من الكتاب والسنة ٣ - وعلو الغلبة والقهر: هو الغالب والقاهر لكل شيء

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

ماهر بن عبد الحميد بن مقدم

Printed page ٥٥٨

العبد، فإنه لا يعزّ، ولو اجتمع أهل الأرض والسموات معه، بل حاله الذل والخسران، فمن أراد العز فليطلبه من اللَّه ﷿، ومن أراد أن يتّقي الذلّ فليكن مع اللَّه جل وعلا، قال اللَّه جلَّ ثناؤه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (١)، ودلّ قوله: (عاديت) على صفة العداوة الفعلية للَّه تعالى، تقتضي العقاب، والعذاب، والذلّ، والخسران.

قوله: ((تباركت ربنا وتعاليت)): قوله: تباركت أي: تعاظمت يا اللَّه، فلك العظمة الكاملة من كل الوجوه والاعتبارات، ومن ذلك كثرة بركاتك، وعمّت خيراتك التي يتقلّب بها أهل السموات والأرض (٢).

قوله: ((وتعاليت)): أي أن لك العلو المطلق من كل الوجوه من الكمال: علوّ الذات، وعلوّ الغلبة والقهر، وعلوّ النزاهة عن كل العيوب والنقائص والآفات.

١ - أمّا علوّ الذات: فهو ﷾ عليَّ بذاته، فوق كل خلقه

، مستوٍ على عرشه، كما يليق بجلاله.

٢ - وعلوّ الصفات: فله علوّ الكمال في صفاته التي لا أكمل منها

، ولا أعلى منها، التي لا تحيط كل الخلائق ببعض معاني صفة واحدة من صفاته.

٣ - وعلوّ الغلبة والقهر: هو الغالب والقاهر لكل شيء

، فلا ينازعه