عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة
المبحث الأول: نور الإسلام
المطلب الأول: مفهوم الإسلام
الإسلام لغة: الانقياد والإذعان، أما في الشرع، فلإطلاقه حالتان:
الحالة الأولى: أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان
، فهو حينئذٍ يُراد به الدين كله: أصوله، وفروعه: من اعتقاداته، وأقواله، وأفعاله، فتبيّن بذلك أن الإسلام عند إطلاقه مفردًا: هو الاعتراف باللسان، والاعتقاد بالقلب، والاستسلام لله في جميع ما قضى وقدَّر، كما ذُكِرَ عن إبراهيم ﷺ في قوله (١): ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)، وكقوله ﷿: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (٤)، وقوله ﷾: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥).
فظهر أن الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
الحالة الثانية: أن يطلق الإسلام مقترنًا بذكر الإيمان
، فهو حينئذ يراد به الأعمال، والأقوال الظاهرة، وبه يحقن الدم، سواء حصل معه الاعتقاد،