Skip to content

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة الرسالة الرابعة: شرح أسماء الله الحسنى المبحث الرابع عشر: الأسماء الحسنى لا تحد بعدد

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٢٤٥

فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه فتعرّف به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطَّلِع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: ((استأثرتَ به)) أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمِّي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه. ومن هذا قول النبي ﷺ في حديث الشفاعة: ((فيفتح عليّ من محامده بما لا أحسنه الآن)) (١)، وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته.

ومنه قوله ﷺ: ((لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) (٢)، وأما قوله ﷺ: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)) (٣)، فالكلام جملة واحدة. وقوله: ((من أحصاها دخل الجنة)) صفة لا خبر مستقبل. والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مائة مملوك قد أعدهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه (٤).