Skip to content

الدلائل في غريب الحديث حديث معاوية بن أبي سفيان رحمهم الله

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Printed page ٣/ ١٠٨٦

تَمَتَّعْ بِلَيْلَى إِنَّمَا أَنْتَ هَامَةٌ ... مِنَ الْهَامِ يَدْنُو كُلَّ يَوْمٍ حِمَامُهَا

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: خَرَجَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مُتَرَيِّفًا بِحَبَابَةَ، فَرُمِيَتْ بِالْعِلَّةِ، فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ، فَجَزَعَ عَلَيْهَا جَزَعًا شَدِيدًا، فَجَعَلَ يَتَرَشَّفُهَا، وَيُسْتَأْذَنُ فِي دَفْنِهَا، فَلَا يُؤْذَنُ فِيهِ حَتَّى غُلِبَتْ عَلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ فِي احْتِمَالِهَا، فَخَرَجَ يَزِيدُ مَاشِيًا حَتَّى أَتَى الْمَقْبُرَةَ، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي قَبْرِهَا وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ أَبِي جُمُعَةَ، حَيْثُ يَقُولُ:

وَكُلُّ حَمِيمٍ رَآنِي فَهُوَ قَائِلٌ ... مِنْ أَجْلِكِ هَذَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ

قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى دُفِنَ إِلَى جَانِبِهَا.

وَقَوْلُهُ: حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطَرَهُ، أَيْ: ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ.

وَقَوْلُهُ: «فَاجْعَلْهُ مِنْكَ مَكَانَ الْمِجَنّ» ، يُرِيدُ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ جِنَّةٌ تَسْتَجِنُّ بِهَا مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ لَهُ فِي الْحَرْبِ إِرْبٌ» ، أَيْ: دَهَاءٌ وَنُكْرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ أَرِيبٌ، قَالَ الْأَعْشَى:

فَإِنْ تَكُ فِي الْحَرْبِ ذَا إِرْبَةٍ ... فَإِنَّ لِقَوْمِكَ مِنْهَا نَصِيبَا