العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الحارث بن الصمة، وخوَّات بن جبير (رضي الله عن الجميع) أصابهما مرض فردهما رسول الله ﷺ، ومنهم الحارث بن حاطب رده النبي ﷺ إلى قباء ليكون على بَنِي عمرو بن عوف حتى يرجع ﷺ، وعاصم بن عدي العجْلاني خلّفه النبيّ ﷺ على العوالي.
والتحقيق الذي عليه الجمهور: أنها نزلت في اختلاف الصحابة في غنائم بدر؛ ولذا قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ [الأنفال: الآية ١] الأنفال: جمع نَفَل -بفتحتين- وأصل النفل الزيادة، فكل زائد يُسمى نَفَلاً، ومنه قيل للزائد على الواجبات: نفل. وإنما سُميت المغانم أنفالاً؛ لأن الله زادها من الحلال لهذه الأمة، لم تكن تحل لمن قبلها. والنَّفَل: المغنم، والأنفال: المغانم. وهذا معروف في كلام العرب (١)، وقد نزل به القرآن، ومن إطلاق النَفَل على المغنم قول لبيد بن ربيعة (٢):
إِنَّ تَقْوى ربِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وعَجَلْ
يعني: تقوى الله خير غنيمة يغتنمها الإنسان في حياته، ومن إطلاق الأنفال على المغانم قول عنترة (٣):
إِنَّا إِذَا احْمَرَّ الوَغَى نُروي القَنا ... ونَعفّ عند تَقَاسُمِ الأنْفَالِ
أي: قسم المغانم كما هو معروف. قل لهم يا نبي الله مجيبًا عن سؤالهم: الأنفال -الغنائم- أي: وعلى الأخص غنائم بدر هذه ﴿لِلَّهِ﴾؛ لأنه هو مالكها الذي أقْدَرَكُمْ على أخْذِهَا، المتصرف فيها