العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
كيف يشاء ﴿وَالرَّسُولِ﴾ ذكر الرسول ﷺ؛ لأنه جعل أمْرَهَا إليه وفَوَّضَه إليه، ليس لأحد فيها كلام؛ لينقطع خصامهم، ويضْمَحِلّ نِزَاعُهُمْ، فقسمها رسول الله ﷺ بينهم على السوية قسمة عدل على أحسن ما يكون، والتحقيق: أن النبي ﷺ خَمَّسَ غنائم بدر -أخرج منها الخُمس- كما يدل عليه الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ في قصة الشارفين من الإبل اللتين ذبحهما حمزة بن عبد المطلب لما كان به سُكْر قبل تحريم الخمر. قال: إن أحدهما مِنْ سَهْمِه يوم بدر، وإن الشارف الثانية أعطاها له رسول الله ﷺ من خُمْس الغنيمة يوم بدر (١). فدلّ ذلك على أنه خَمَّسَها.
وفي هذه الآية الكريمة سؤال مَعْرُوف، وهو أن يقول طالب العلم: إذا قَرَّرْتُمْ أن سَبَبَ نزول الآية في المغانم جميعها لا في خصوص الذي يشذ من الكفار إلى المسلمين، ولا في خصوص الذي يُنفّله الإمام لبعض الجيش، ولا في تنفيل الإمام لبعض السرايا التي يرسلها، ولا في خصوص الخُمس، ولا في خصوص خُمس الخُمس، فكيف تكون لا حق فيها للغانمين؟ والله يقول: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شيء فَأَنَّ لله خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: الآية ٤١]. وهذه الآية من هذه السورة الكريمة نص في أن أرباع الغنيمة أنها ملك للغانمين استحقوها، وأن الخارج عنهم منها هو الخمس؟ هذا سؤال