إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}
Printed page ٦٩
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا المِقْدَارَ إِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَتِهِ وَعِظَمِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (١)، مَعَ أَنَّهَا قُدِّرَتْ أَضْعَافًا كَثِيرَةً.
فَالجَوَابُ: إِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لأَنَّ حَوَادِثَ العَالَمِ بِأَسْرِهِ - الَّتِي حَوَادِثُ اللَّوْحِ مِنْهَا - لَا يَسَعُهَا إِلَّا قَدْرَ مَا هُوَ مِنَ العَالَمِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً؛ فَإِنَّ الشَّخْصَ مِنَّا لَا يَسَعُ حَوَادِثَهُ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ إِلَى مَوْتِهِ إِلَّا لَوْحٌ قَدْرُهُ فَوْقَ المِئَةِ مَرَّةٍ - كَمَا