Skip to content

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} المسألة الأولى: في تفسير قوله - تعالى -: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ حجة القائلين بأن العمر لا يزيد ولا ينقص وأن المحو والإثبات ليس على عمومه

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}

مرعي الكرمي

Printed page ٤٨

وَقِيلَ: المَعْنَى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾؛ أَيْ: هَرِمَ، ﴿وَلَا يُنْقَصُ﴾ آخَرُ مِنْ عُمُرِ ذَلِكَ الهَرِمِ ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾؛ أَيْ: بِقَضَاءٍ مِنَ اللهِ - تَعَالَى -، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ (١)، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ القُرْطُبِيُّ: «فَالهَاءُ - عَلَى هَذَا - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُعَمَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ المُعَمَّرِ» (٢).

وَعَنْ قَتَادَةَ: (المُعَمَّرُ): مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، وَالمَنْقُوصُ مِنْ عُمُرِهِ: مَنْ يَمُوتُ قَبْلَ سِتِّينَ سَنَةً (٣).

وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ (٤) بِأَنَّ المُرَادَ بِالأَجْلِ الأَوَّلِ: أَجَلُ المَاضِينَ، وَبِالأَجَلِ الثَّانِي: أَجَلُ البَاقِينَ (٥).