Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم كتاب الصيام باب الاعتكاف

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٢/ ٣١٢

ولأبي داود وغيره عن جابر أن رجلا سأل النبي ﷺ يوم الفتح: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال "صل ههنا" فسأله فقال "صل ههنا" فسأله فقال "شأنك إذا" ومن نذره في غير المساجد الثلاثة أجزأه في كل مسجد يجمع فيه. قال الحافظ وغيره وإن نذر إتيان غيرها لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها بلا خلاف. وحكاه النووي وغيره.

واختار شيخ الإسلام في موضع: يتعين ما امتاز بمزية شرعية كقدم وكثرة جمع. والمراد بدون شد رحل. والقياس لزومه لكن ترك للخبر. ولأن الله تعالى لم يعين لعبادته موضعا فلم يتعين بالنذر سوى الثلاثة لمزيتها. وقيل ومسجد قباء. لمن كان بالمدينة. لإتيانه ﵊ إليه. ويدخل في حكم المسجد ظهره عند الجمهور لعموم قوله تعالى (فِي الْمَسَاجِدِ) ورحبته المحوطة منه اتفاقا. ومنارته التي هي وبابها فيه منه وما زيد فيه منه لعموم الخبر. وقاله طائفة من السلف. واختاره الشيخ.

وقال حكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام. فيثبت له جميع أحكامه من المضاعفة وغيرها. وروي عن أبي هريرة مرفوعا "لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي" وقال عمر لما زيد فيه لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ لى الله عليه وسلم. قال ابن رجب وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف خلاف في المضاعفة. وإنما خالف بعض المتأخرين ولأحمد في قصة الحديبية أنه كان يصلي في الحرم.