الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم
الحق، ولا تبرئ الذمة باطنًا ولا ظاهرًا، فلو أقام بينة سمعت وحكم بها، ومنها إثبات الحق بها، إذا ردت على المدعي، أو أقام شاهدًا واحدًا ومنها تعجيل عقوبة الكاذب، المنكر لما عليه من الحق، فإن اليمين الغموس تدع الديار بلاقع، فيتشفى بذلك المظلوم، عوضًا عن ظلمه بإضاعة حقه.
(ولابن ماجه عن ابن عمر) ﵄ (مرفوعًا: من حلف بالله فليصدق) فيما يحلف عليه، وتقدم عظم الوعيد على الكاذب (ومن حلف له بالله فليرض) تعظيمًا لله، حيث حلف باسمه تعالى أو صفة من صفاته، وتقدم قوله ﷺ للذي قال إنه لا يبالي قال: "ليس لك إلا ذلك" أي إلا يمينه (ومن لم يرض فليس من الله) وعيد لمن لم يرض، ففيه الاكتفاء بمجرد الحلف بالله كما تقدم، أو صفة من صفاته، من دون تغليظ بزمان أو مكان، ولعل ما تقدم من التغليظ بزمان أو مكان، أو بزيادة قول الحالف مع يمينه: العظيم الذي لا إله إلا هو: فيما له وقع فالله أعلم.
(وعن أبي موسى) الأشعري ﵁ (أن رجلين اختصما في دابة) لعلها لم تكن في يد أحدهما ولا ثم قرينة و (ليس لواحد منهما بينة) ليحكم له ببينة ولعله ما ثم قرينة تقوي جانب أحدهما (فقضى بها رسول الله ﷺ بينهما نصفين) وقيل يشبه أن تكون في أيديهما معًا فقضى بها بينهما لاستوائهما