Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم كتاب الأطعمة باب الدعاوي والبينات.

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٤/ ٥٣٣

كان للحاكم أن يفرق الشهود إذا ارتاب بهم، فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم.

(وعن أبي هريرة) ﵁ (أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين) أي سألهم أن يحلفوا (فأسرعوا) كل منهم يريد أن يحلف ليستحق (فأمر أن يسهم بينهم) أي يقرع بينهم (أيهم يحلف) على ما ادعاه أي فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعى (رواه البخاري) ولأبي داود، أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة. فقال النبي ﷺ «استهما على اليمين» وروي عن علي نحوه في نعل ادعاها اثنان، وأقام كل منهما بينة فقضى أن يحلف أحدهما أنه ما باعه ولا وهبه، وأنه نعله فإن تشاحا أيهما يحلف أقرع بينهما فأيهما قرع حلف وأخذ.

فدلت هذه الأخبار على أن الخصمين إذا استويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما، وليست في يده، أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحق، وذلك أن ترجيح أحد الخصمين بلا مرجح لا يسوغ، فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين وهو القرعة، وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم.

وعند جمهور أهل المدينة، وقول الشافعي وأحمد أنه إذا أقام كل واحد منهما بينة، قضي بها للداخل، وهو الذي بيده العين ولغت بينة الخارج، وإن ادعى أنه اشترى من زيد شيئًا وادعى الآخر كذلك، وأقامة بينة، صحح أسبق التصرفين إن