Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم كتاب الأطعمة باب الدعاوي والبينات.

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٤/ ٥٣٠

المجرى من غير عذر، وكوصي على طفل وفي يده شيء انتقل إليه من أبيه، إذا ادعى على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس، فلا تسمع دعواه بل ولا يحلف له.

وقالوا: ومن كانت دعواه ينفيها العرف، فإن الظن أسبق إليه في عدواه بالبطلان، كبقال يدعي على خليفة وأمير ما لا يليق بمثله شراؤه، أو يدعي رجل معروف بالفجر وأذى الناس على مشهور بالديانة والصلاح أنه سرق متاعه، أو تعرض لأهله بكلام قبيح أو فعل، فلا تسمع ويعزر المدعي بذلك، ونحو ذلك، من الدعاوي، التي يشهد الناس بفطرهم وعقولهم أنها من أعظم الباطل.

(وعن ابن عباس) ﵄ (مرفوعًا: لو يعطى الناس بدعواهم) أي لا يقبل قول، أحد فيما يدعيه، وهذا نص واضح في أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه، ولو جاز ذلك (لادعى رجال دماء قوم وأموالهم) لما ركب في طباع غالب البشر إلا من حماه الله- من الطمع في حق الغير، مهما وجد إليه سبيلاً فقرر الشارع ما يحفظ على خلقه ما أعطاهم من نعمة، وبين ﷺ الحجة المانعة فقال: (ولكن اليمين على المدعي عليه، متفق عليه) وفي رواية لهما أنه ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه، فإذا ساغت الدعوى، ولا بينة للمدعي على ما ادعاه، حلف المدعي عليه وبرئ لضعف جانب المدعي،