Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم فصل في آداب القاضي

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٤/ ٥٠١

(وعن علي) بن أبي طالب ﵁ (مرفوعًا: إذا جلس إليك الخصمان) أي للحكم بينهما وفي لفظ "إذا تقاضي إليك رجلان" (فلا تقض بينهما) إذا سمعت من أحدهما (حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) وفي لفظ "فسوف تدري كيف تقضي) رواه أحمد وأبو داود و (حسنه الترمذي) وصححه الحاكم، وله طرق عن البزار وغيره.

وفيه دليل على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كل واحد من الخصمين، واستفصال ما لديه، وإحاطته بجميعه، لجواز أن يكون مع خصمه حجة يدفع بها بينة، فإن قضى قبل السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلاً، فلا يلزم قبوله بل يتوجه عليه نقضه، ويعيده على وجه الصحة، أو يعيده حاكم آخر، وفيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب، وذلك لأنه إذا منع أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران، حتى يسمع كلام الآخر، فقد دل على أنه في الغائب الذي لم يحضر ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وإن امتنع أحد الخصمين عن الإجابة لخصمة جاز القضاء عليه، لتمرده، ولكن بعد التثبت المسوغ للحكم كما في الغائب.

(وعن أم سلمة) ﵂ (أن النبي ﷺ قال: إنما أنا بشر) أي مشارك، للبشر في أصل الخلقة، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها ﷺ (وإنكم تختصمون إلي) فكل يدلي بحجته