الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم
القاضي نصًا يعتمده وأن الاجتهاد من العالم جائز بشرطه.
(وبعث) رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ قاضيًا (و) بعث عليًا ﵁ قاضيًا وجابيًا في اليمن، رواه أبو داود وغيره (و) بعث (معاذًا) يعني ابن جبل ﵁ قاضيًا في اليمن، وكذا أبو موسى الأشعري ﵁ فكل هؤلاء بعثهم رسول الله ﷺ (قضاة) وكذا عتاب من أسيد بعثه قاضيًا في مكة.
(وقال) ﷺ (لمعاذ) بن جبل (بم تحكم؟) به بين الخصمين (قال: بكتاب الله) فهو أول ما ينظر فيه (قال: فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله ﷺ) فينظر فيها بعد كتاب الله (قال: فإن لم تجد؟ أي فإن لم تجد حكم ما أدلى به إليك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ، ولم يمكنه استنباط الحكم منهما (قال اجتهد رأيي) ولا ريب أنه فيما لم يخالفهما، وفيه أن السلف استعملوا الرأي الصحيح، وعملوا به، وأفتوا به، وسوغوا القول به، وذموا الباطل، ومنعوا من العمل والقضاء والفتيا به، وأطلقوا ألسنتهم بذمه، وذم أهله، بل يحرم القضاء والإفتاء في دين الله بالرأي المتضمن لمخالفة النصوص، والرأي هو الذي لم تشهد له النصوص بالقبول، والرأي الحق الذي لا مندوحة عند لأحد من المجتهدين هو ما يراه القلب بعد فكر وتأمل، وطلب لمعرفة وجه الصواب، مما تعارض فيه الأمارات.