Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم فصل في الكفالة

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٣/ ٢٠٥

قال يعقوب لبنيه لن أرسل بنيامين ابني معكم ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللهِ﴾ أي حتى تعطوني ميثاقًا وعهدًا من الله أي بسبب تأكده بإشهاد الله، وبسبب القسم عليه.

والميثاق العهد المؤكد بالقسم ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أي حتى تحلفوا بالله ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ جاء بلفظ عام لجميع وجوه العلة أي لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا أن تغلبوا كلكم. ولا تقدرون على تخليصه ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أكده عليهم فـ ﴿قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ من طلب الموثق وإعطائه ﴿وَكِيل﴾ شهيد رقيب مطلع. والمعنى أنه موكول إليه هذا العهد. فدلت الآية على جواز الكفالة.

(وعن ابن عباس ﵄ أن رجلًا لزم غريمًا له) أي تعلق مدينًا له ودام معه (حتى يقضيه) أي يوفيه (أو يأتيه بحميل) كأمير أي كفيل (فجره إلى النبي ﷺ) أي جذبه (فقال) رسول الله ﷺ (كم تستنظره) أي: تطلب منه أن ينظرك، والإنظار التأخير والإمهال (قال: شهرًا) أي: ثم أقضيه حقه (قال رسول الله ﷺ فأنا أحمل) أي أكفل لك (رواه أبو داود) والترمذي وغيرهما. ولفظة فتحمل بها النبي ﷺ وفيه فقضاها رسول الله – ﷺ. فدل على صحة الكفالة.

وقال الشيخ في سجان ونحوه ممن هو كفيل على بدن الغريم كرسول الشرع بمنزلة الكفيل عليه إحضار الخصم. فإن