Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه الباب الثاني: التصنيف في علوم الحديث: الفصل الثالث: شروط الراوي ومقاييس المحدثين:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ١٣١

التي لا يَعْرَى منها إنسان، وسيظل ما يجهله الناس من سيرة كل عالم وكل رَاوٍ أكثر مِمَّا يعرفونه، «لَيْسَ مِنْ شَرِيفٍ وَلاَ عَالِمٍ وَلاَ ذِي سُلْطَانٍ إِلاَّ وَفِيهِ عَيْبٌ، لاَ بُدَّ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لاَ تُذْكَرُ عُيُوبُهُ» (١). فليكن مقياسًا في تعديل الرواة أن «مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ» كَمَا قََالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ (٢).

وحسن الظن بالراوي حمل بعض العلماء على التساهل في رواية الحديث عن مستور الحال، وهو كل حامل علم معروف بالعناية فيه، فهو عدل محمول في أمره أبدًا على العدالة حتى يَتَبَيَّنَ جرحه (٣) لقوله ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ» (٤). لكن المحققين من الأصوليين على رَدِّ كل رواية عن مستور الحال دفعًا للمفسدة (٥)، فلا بد من تعديله والكشف عما يمكن من دخائله. وإن كان التوغل في الكشف عن سريرته ليس من عمل المحدثين في شَيْءٍ.

ولا ريب أن العدالة شيء زائد على مجرد التظاهر بالدين والورع، لا يعرف إلا بتتبع الأفعال، واختبار التصرفات، لتكوين صورة صادقة عن الراوي.