Skip to content

علوم الحديث ومصطلحه الباب الثالث: مصطلح الحديث: الفصل السادس: الموضوع وأسباب الوضع:

علوم الحديث ومصطلحه

صبحي الصالح

Printed page ١/ ٢٦٣

الفَصْلُ السَّادِسُ: المَوْضُوعُ وَأَسْبَابُ الوَضْعِ:

الموضوع هو الخبر الذي يختلقه الكذابون وينسبونه إلى رسول الله ﷺ افتراء عليه (١). وأكثر ما يكون هذا الاختلاق من تلقاء نفس الوضاع، بألفاظ من صياغته وإسناد من نسجه. وقد يلجأ بعض المفترين، إذا لم يتح لهم خيال خصيب يقدرهم على الوضع إلى اصطناع إسناد مكذوب ينتهون به إلى النبي ﷺ واضعين في فيه حكمة رائعة، أوكلمة جامعة، أو مثلاً موجزًا (٢).

وَلَقَدْ قِيلَ لِلإِمَامِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ المُبَارَكِ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ المَوْضُوعَةُ؟ فَقَالَ: «تَعِيشُ لَهَا الجَهَابِذَةُ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]» (٣).وقد عاش لها الجهابذة حَقًّا، فوضعوا منهجًا علميًا دقيقًا، يميزون به الرواية الصحيحة من المختلقة المفتراة. وقواعد هذا المنهج كثيرة أشهرها الخمس التالية التي يكفي وجود إحداها في خبر ما للحكم بوضعه.