أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَتَيْنِ (١)، وحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ ابن مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، نَصَبَ نُصَيْرُ (٢) ابن إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ والصَّنَمِ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ومَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ، أَسْلَمَ وبَعَثَ بِهَذَا (٣) السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ويَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ، وأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ ابن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ (٤)، يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ (٥) الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ، وخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (٦) إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ (٧) الْيَمَنِ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا، وأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَأَخَذَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ (٨)، وقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا، وضَرَبَهُ (٩) دَنَانِيرَ ودَرَاهِمَ، وذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ، فَبَقِيَ (١٠)