Skip to content

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Printed page ١/ ١٦١

وتَرَافَدُوا فِي النَّفَقَةِ ورَبَّعُوا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ أَرْبَاعًا ثُمَّ اقْتَرَعُوا عِنْدَ هُبَلَ فِي بطن الْكَعْبَةِ عَلَى جَوَانِبِهَا فَطَار قَدَحُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وبَنِي زُهْرَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وهُوَ الشَّرْقِيُّ وقَدَحُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ وطَارَ قَدَحُ بَنِي سَهْمٍ (١) وبَنِي جُمَحَ وبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وهُوَ الشِّقُّ الْغَرْبِيُّ وطَارَ قَدَحُ بَنِي تيم (٢) وبَنِي مَخْزُومٍ وقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ ضُمُّوا مَعَهُمْ عَلَى الشِّقِّ الْيَمَانِيِّ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وأَجْيَاد، فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ ورَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَنْقُلُهَا إِذِ انْكَشَفَتْ نَمِرَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ عَوْرَتَكَ وذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ واللَّهُ أَعْلَمُ فَمَا رُؤِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَوْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ولَبَجَ (٣) رسول الله مِنَ الْفَزَعِ حِينَ نُودِيَ، فَأَخَذَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَوْ جَعَلْتَ بَعْضَ نَمِرَتِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَقِيكَ الْحِجَارَةَ، قَالَ: مَا أَصَابَنِي هَذَا (٤) إِلَّا مِنَ التَّعَرِّي، فَشَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِزَارَهُ وجَعَلَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ وكَانُوا يَنْقُلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ تَبَرُّرًا وتَبَرُّكًا بِالْكَعْبَةِ (٥). فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْحِجَارَةِ والْخَشَبِ ومَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ عدوا على هدمها فخرجت الْحَيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا تَحْرُسُهَا (٦) سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ، رَأْسُهَا مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ، تَمْنَعُهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا هَدْمَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ:

يا قوم ألَسْتُمْ تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا الْإِصْلَاحَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ