سبيل الرشاد ط 2
باب إِن لربك عليك حقا
٢٥٥٩ - عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛
«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، قَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا جَاءَ أَبو الدَّرْدَاءِ، رَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: اطْعَمْ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا طَعِمْتَ، مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فَأَكَلَ مَعَهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، قَامَ أَبو الدَّرْدَاءِ فَأَجْلَسَهُ سَلْمَانُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَائْتِ أَهْلَكَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قَالَ: قُمِ الآنَ، فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، قَامَ إِلَيْهِ أَبو الدَّرْدَاءِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ سَلْمَانُ» (١) .
• قال المِزِّي: وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وَهب، أبو جحيفة السُّوائي، يقال له: وهب الخير، وكان من صغار أصحاب النبي ﷺ. «تهذيب الكمال» ٣١/ ١٣٢.