Skip to content

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد المطلب الثاني المنهج العام للمناوئين

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

عبد الله بن صالح الغصن

Printed page ٧٨

مفتعل، ففحص عن واضعه، فإذا هو فقير معروف بالشر والفضول، حيث وجد معه ومع من يعاونه مسودة الكتاب، فتحقق نائب السلطنة من ذلك، وعزره تعزيراً عنيفاً (١) .

ومن الافتراء والكذب عليه: أن مخالفيه ادعوا أنه يحرم زيارة القبور مطلقاً، فحُرّف كلامه ﵀ ونُقل عنه ما لم يقله (٢) ، وقد أجاب شيخ الإسلام ﵀ عن هذه الدعوى مبيناً خطر الكذب المتعمد، وبين أن من تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ فإنه كاذب آثم (٣) .

وبعد استطراد عن خطر الكذب، وأنواعه، نقل ابن تيمية ﵀ كلام الأخنائي (ت - ٧٦٣هـ) ضده في أنه يحرم زيارة القبور مطلقاً، في جواب له كان قد كتبه قبل سنين، فأجاب ابن تيمية ﵀ بقوله: (هذا الكلام مع قلّته، فيه من الكذب الباطل، والافتراء ما يلحق صاحبه بالكذابين المردودي الشهادة، أو الجهال البالغين في نقص الفهم والبلادة، وكان له أن يحكي لفظ المجيب بعينه، ويبين ما فيه من الفساد، وإن ذكر معناه فيسلك طريق الهدى والسداد.

فأما أن يذكر عنه ما ليس فيه، ولا يذكر ما فيه، فهذا خروج عن الصدق والعدل إلى الكذب والظلم؛ وذلك أن الجواب ليس فيه تحريم زيارة القبور ألبتة، لا قبور الأنبياء والصالحين ولا غيرهم، ولا كان السؤال عن هذا) (٤) .

وحين نوظر ﵀ في العقيدة الواسطية، بيّن للحاضرين جميعاً أنه يعلم بما زوره عليه أعداؤه، وأنه لا يرتضي هذا التزوير، ولا يمثل هذا المكتوب المزوّر شيئاً من عقيدته حتى ينظر فيه هو ويقره، فقال: (وكان قد بلغني أنه زُوِّر عليّ كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير، أستاذ دار السلطان، يتضمن ذكر عقيدة محرفة، ولم أعلم بحقيقته، لكن علمت أنه مكذوب) (٥) .