دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
المبحث الأول عقيدة أهل السنة في زيارة القبور وشد الرحل إليها
كانت زيارة القبور في بداية الإسلام مباحة على البراءة الأصلية، فكان الناس يزورون المقابر ويذهبون إليها، حتى جاء النهي من الرسول ﷺ عن زيارة القبور مطلقاً، وذلك خوفاً على أصحابه في بداية إسلامهم أن تتعلق نفوسهم بأهل القبور، حيث لم يمض على إسلامهم شيء كثير، وقد كان لأهل الجاهلية صولات وجولات في الاستنجاد بأهل القبور، والاستغاثة بهم مما يفضي إلى الشرك أو ذرائعه (١) .
ولما استقر التوحيد في نفوس الصحابة، وامتلأت نوراً، جاء نسخ النهي عن زيارة القبور إلى الإذن والترغيب فيها، كما جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (٢) .
وبقيت زيارة القبور مشروعة لعموم الأحاديث، ومنها حديث أبي سعيد الخدري (ت - ٧٤هـ) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة) (٣) .