Skip to content

المردفات من قريش - ضمن نوادر المخطوطات [النص]

المردفات من قريش - ضمن نوادر المخطوطات

أبو الحسن المدائني

Printed page ١/ ٦٢

أعاتكُ لا أنساكِ ما هبت الصبا … وما ناح قمريُّ الحمامِ المطوقُ

أعاتكُ لا أنساكِ ما حجَّ راكبٌ … وما لاح نجمٌ في السماء محلقُ

أعاتكُ قلبي كلَّ يومٍ وليلةٍ … إليك بما تخفي النفوسُ معلقُ

ولولا اتقاء الله في حقِّ والدٍ … وطاعته ما كان منا التفرقُ

فبلغ أبا بكر شعره فأمره فراجعها، وكانت عنده حتى مات شهيداً، أصابه سهم في حصار الطائف فانتقض به جرحه فمات، فقال لعاتكة حين احتضر: لك حديقة من مالي ولا تزوجي. ففعلت ذلك. وقال حين راجعها:

أعاتك قد طلّقت عنى بغصّة … وراجعت للأمر الذي هو كائنُ (١)

كذلك أمر الله غادٍ ورائحٌ … على الناس فيه ألفةٌ وتباينُ

وقد كان قلبي للتفرق طائراً … وقلبي لما قد قرب الله ساكنُ

أعاتكُ إني لا أرى فيك سقطةً … وإنك قد حلت عليك المحاسنُ (٢)

وإنك ممن زين اللهُ أمرهُ … وليس لما قد زين اللهُ شائنُ (٣)

فمات عبد الله وترك سبعة دنانير، فقال أبو بكر: إنا لله، كيف يصبر ابني على سبع كيات (٤). فلما مات عبد الله قالت عاتكة:

فجعتُ بخير النّاس بعد نبيهم … وبعد أبى بكر وما كان قصرا

فآليتُ لا تنفك عيني سخينةً … عليك ولا ينفكُ جلديَ أغبرا

مدى الدهر ما غنت حمامةُ أيكةٍ … وما طردَ الليلُ الصباحَ المنورا

فلله عينا من رأى مثله فتى … أكرَّ وأحمى في الجهاد وأصبرا

إذا شرعت فيه الأسنةُ خاضها … إلى الموت حتّى يترك الرّمح أحمرا