Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الثالث: في المناسب المرسل الفصل السابع: في رأي أبي حنيفة وأتباعه في اعتبار المناسب المرسل

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ٣٢٨

المصلحة إذ الفقهاء إنما يجمعون على صحة ما تعارف عليه الناس، لأن الحكم بصحته مصلحة تتفق مع تصرفات الشارع في الجملة"١.

كما أن مستند الاستحسان في الواقع إنما هو رعاية المصلحة التي شهدت لها نصوص الشرع إما بشهادة نص معين، وإما بشهادة معقولة.

وإما بشهادة جملة نصوص الشرع وقواعده العامة، لذا كان محل اعتبار من جميع الأئمة بصفة عامة، وأبي حنيفة بصفة خاصة.

الدليل الثاني: إن الحنفية يشترطون في صلاحية الوصف لأن يكون علة أن يكون مناسباً وأن يكون مؤثراً في الحكم، ويعرفون التأثير بما يدخل المناسب المرسل في المؤثر عندهم، وعلى هذا فالمناسب المرسل معتبر عندهم وإن لم يصرحوا بذلك، فإذاً لا بد من بيان أقسام المرسل عندهم أولاً، ثم بيان ما فيه الخلاف من أقسامه وما ليس فيه خلاف، وما يلزم الحنفية قبوله فإلى ذلك.

أما صاحب التحرير وشارحه فقد قسما المرسل إلى: ما علم إلغاؤه، وغريب وملائم، وذكرا أن الملغي والغريب مردودان اتفاقاً وأجريا لخلاف في الملائم، وبيناه بأنه هو ما علم فيه اعتبار جنس الوصف في عين الحكم، أو عين الوصف في جنس الحكم، أو جنس الوصف في جنس الحكم٢.

فهذا هو المرسل الملائم قالا: "وسنذكر أنه يجب من الحنفية قبول ملائم المرسل"، وأن اتفاق العلماء المذكور إنما هو رد ما علم إلغاؤه والغريب من المرسل٣.

فقد صرحا بأن ملائم المرسل هو المرسل، وأنه يجب من الحنفية قبوله وأن اتفاق العلماء إنما هو في رد الملغى والغريب من المرسل، ولذا قالا: فالتعليل بالمرسل تعليل بمصالح خاصة ابتداء اعتبرت في جنس الحكم الذي يراد إثباته