Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الثالث: في المناسب المرسل الفصل الثالث: في بيان أدلة مذهب الإمام مالك

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ٢٨١

٢ - أن يعملوا ولا يضمنوا ما تلف بدعواهم هلاكه وضياعه، فتضيع الأموال ويقل الاحتراز، وتتطرق الخيانة.

فكانت المصلحة في تضمينهم كما قال علي ﵁، وهو تقديم للمصلحة العامة على الخاصة، وهو أصل شهدت له نصوص الشرع وقواعده العامة١.

فإن حصل تضمين بريء اغتفر، لذا قال الشاطبي آنفاً في ضرب المتهم: وإن أمكن مصادفته فتغتفر كما اغتفر في تضمين الصناع، مع أنه صرح بأن الضرب إنما يكون في حق من قامت القرائن القوية بإدانته، وذلك إما بظهور مثل ذلك عليه سابقاً، أو لصحبته السراق، أما من لم تقم القراء على إلصاق التهمة به، فهذا لا يسجن، ولا يضرب، وقد عقد ذلك صاحب تحفة الحكام٢ بقوله:

وإن يكن مدعياً على ... من حاله في الناس حال الفضلا

فليس من كشف لحاله ولا ... يبلغ بالدعوى عليه أملا

وإن يكن مطالباً من يتهم ... فمالك بالضرب والسجن حكم٣

ومعنى الأبيات أن من ادعى السرقة على من لا بينة له عليه أنه ينظر في حال المدعى عليه السرقة، فإن كان من أهل الخير والفضل بعيداً عن التهمة فإنه لا يكشف عن حاله، ولا يلتفت إلى هذه الدعوى لبعدها عادة.

وإن كان المدعي عليه ممن يتهم بمثل ذلك، فالحكم أن يسجن حتى يعلم حاله، وقد يشدد عليه بالضرب بحسب ما دلت عليه القرائن من شهرة تهمته وثبوت مثل ذلك عليه ونحو ذلك٤.