Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الثالث: في المناسب المرسل الفصل الثالث: في بيان أدلة مذهب الإمام مالك

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ٢٧٥

من التصحيف في النقط والشكل، وفي الكتابة من الذهاب والنسيان، وكما في تولية أبي بكر لعمر ﵄، لكونه أحق بالخلافة ممن سواه، وكما في ترك عمر الخلافة شورى بين الستة١؛ لأن النبي ﷺ توفي وهو عنهم راض، وكما في هدم الدور المجاورة للمسجد لقصد توسعته للمصلين، وكعمل عمر للسكة تسهيلاً لمعاملة المسلمين، وكإحداث عثمان ﵁ الأذان الأول يوم الجمعة تنبيهاً للناس في حضور وقت صلاة الجمعة، وكاتخاذ عمر سجناً لمعاقبة المجرمين، وتدوين الدواوين كما فعل عمر ﵁، فهو أول من فعل ذلك ولم يتقدم في هذه الأمثلة أمر من الشارع ولا نظير لها٢.

قال الشاطبي بعد ذكر اتفاق الصحابة على جمع القرآن: "ولم يرد نص عن النبي ﷺ بما صنعوا من ذلك، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعاً، فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذي هو القرآن، وقد علم النهي عن الاختلاف بما لا مزيد عليه"٣.

وممن احتج لمالك ﵀ بأنه احتج بعمل الصحابة على اعتبار المناسب المرسل الأسنوي فإنه قال: "احتج مالك بأن من تتبع أحوال الصحابة ﵃ قطع بأنهم كانوا يفتون في الوقائع بمجرد المصالح، ولا يبحثون عن أمر آخر، فكان ذلك إجماعاً منهم على قبولها"٤.

وجه استدلال المالكية بهذه النصوص هو أنه إذا صح أن الصحابة كانوا